شمس الدين الشهرزوري

517

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

حتى شبع ، ولم يزل القمر يحفظه ويحوطه « 1 » إلى أربع سنين . وكان أكله التين والعنب في آخر الأربع سنين وهو أوّل أكله بفمه وبعد ذلك شرع في أكل الثمار « 2 » غير التين والعنب « 3 » وغيرها من الحبوب . فهذا كيفية التكون الطويل وهو يناسب تكون التناسل ؛ فالرحم كالبئر ، واغتذاؤه للدهن بالمصّ كاغتذاء الجنين بالدم ، وحرارة الأرض كحرارة بطن المرأة ، وتكوين « 4 » الأنثى من بقية تلك الرطوبة الدهنية كتكوين الذّكر إلّا أنّه غلب « 5 » على تلك المادة الباقية البرد والرطوبة ؛ وكان أيضا زمان تكوّنها هو زمان برد الهواء وازدياد رطوبته . وهذا الإنسان المتولّد على هذه الصفة هو آدم الأوّل أبو البشر الذي خلقه اللّه تعالى من الطين وتسمى الأنثى حواء . وعند هؤلاء « 6 » أنّ لكل واحد من هذه الكواكب السيارة السبعة تدبير لهذا العالم مقدار مدة « 7 » تدبير كل واحد منها له سبعة آلاف سنة ، ألف بانفراده بنفسه وستة آلاف الأخرى بمشاركة الستة الكواكب الأخرى ، كلّ ألف بمشاركة كوكب واحد في أوّل كل تدبير ؛ لكل « 8 » كوكب يجئ آدم يرسله ذلك الكوكب رسولا إلى كافة الخلق وتهيئة العلوم والمعارف والأعمال « 9 » العجيبة الخارقة للعادة ؛ ويكون هؤلاء بالتوالد والتناسل غير آدم المتكوّن في دور زحل بالتولد المذكور . وقد ضاعت تواريخ هؤلاء المسمّون بآدم وعلومهم وما كانوا عليه من الحال ، لبعد زمانهم وطول المدة التي بيننا وكثرة وقوع الحوادث العامة المفنية لأكثر الخلق وأفاضلهم ويبقى الباقي من الأراذل « 10 » منهم كالبهائم لا يفقهون

--> ( 1 ) . د : يحوط له . ( 2 ) . ش : - الثمار . ( 3 ) . د : - بفمه وبعد ذلك شرع في أكل الثمار غير التين والعنب . ( 4 ) . ش : تكوّن . ( 5 ) . د : عملت . ( 6 ) . د : حواء وقد علمت . ( 7 ) . د : - مدة . ( 8 ) . د : وكل . ( 9 ) . د : المعارف من الأعمال . ( 10 ) . د : الأرذال .